أبي الفرج الأصفهاني

299

الأغاني

فمالي ثأر غير [ 1 ] قطع لسانه فدونك من يرضيه عنك الدراهم وأرع رويدا لا تسمتا دنية لعلك في غب الحوادث نادم [ 2 ] متى تلق منا عصبة خزرجية أو الأوس يوما تخترمك المخارم [ 3 ] وتلقك خيل كالقطا مسبطرّة شماطيط أرسال عليها الشكائم [ 4 ] يسوّمها العمران عمرو بن عامر وعمران حتى تستباح المحارم ويبدو من الخود الغريرة حجلها وتبيض من هول السيوف المقادم فتطلب شعب الصدع بعد انفتاقه فتعيا به فالآن والأمر سالم / وإلا فبزّي لأمة تبعيه مواريث آبائي وأبيض صارم وأجرد خوّار العنان كأنه بدومة موشيّ الذراعين صائم [ 5 ] وأسمر خطَّي كأن كعوبه نوى القسب فيها لهذميّ ضبارم [ 6 ] فإن كنت لم تشهد ببدر وقيعة أذلت قريشا والأنوف رواغم فسائل بنا حي لؤيّ بن غالب وأنت بما تخفي من الأمر عالم ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا وليلك عما ناب قومك نائم [ 7 ] ضربناكم حتى تفرّق جمعكم وطارت أكف منكم وجماجم وعاذت على البيت الحرام عوانس وأنت على خوف عليك تمائم [ 8 ] وعضت قريش بالأنامل بغضة ومن قبل ما عضت علينا الأباهم [ 9 ] فكنا لها في كل أمر تكيده مكان الشّجا والأمر فيه تفاقم فما إن رمى رام فأوهى صفاتنا ولا ضامنا يوما من الدهر ضائم وإني لأغضي عن أمور كثيرة سترقى بها يوما إليك السلالم أصانع فيها عبد شمس وانني لتلك التي في النفس مني أكاتم

--> [ 1 ] « غير » كذا في ف . وفي الأصول : « دون » . [ 2 ] « وأرع رويدا » أي كن برعيتك شفيقا . وفي الأصول عدا ف : « وراغ » . [ 3 ] تخترمك : تهلكك . والمخارم : الطرق في الجبال . يريد : نغزوك فتصبح طريدا تتجاذبك مخارم الجبال ، فتهلك . [ 4 ] مسبطرة : طويلة سريعة . والشماطيط : المتفرّقة المتتابعة . والأرسال : جمع رسل ، بمعنى الشماطيط . [ 5 ] البيت عن ف وحدها ، مب . ورواية الأخيرة : صارم . [ 6 ] القسب : التمر اليابس يتفتت في الفم ، صلب النوى ، تشبه بنواه الرماح في الصلابة . واللهذم واللهذمي : القاطع من الأسنة . والضبارم : الشديد الخلق من الأسد ، استعاره وصفا للرمح . وفي ف ، مب : خثارم . وفي بقية الأصول : حيازم ، ولعلها تحريف عما أثبتناه . [ 7 ] « ليلك نائم » : كذا في ف . يريد وأنت نائم غافل في ليلك . وفي الأصول : قائم . وهي صحيحة . [ 8 ] عاذت على البيت : كذا في الأصول . والذي في « المعاجم » : عاذ بكذا ، إذا التجأ إليه ، فلعل الأصل : عاذت إلى البيت . [ 9 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : الأداهم .